امن وقضاء

حلّقوا بأحلامهم فوق لبنان!

نشر الجيش على صفحته على تويتر تقريراً أعدّته ندين البلعه خيرالله، ورد في عدد شهري آذار/نيسان من مجلة الجيش بعنوان “حلّقوا بأحلامهم فوق لبنان!” بعدما أتاحت القوات الجوية لأطفال مصابين بالسرطان فرصة التحليق فوق لبنان:

«ابتسامة الطفل مثل الشمس، كلما طلعت يصبح العالم أكثر إشراقًا»… مقولة للكاتبة والمصورة ميشيل سي أوستازيسكي، صاحبة الفنون الملهمة والتحفيزية. نجد هذه المقولة في الصفحة الرئيسة على موقع جمعية «تمنى» التي تأسست في العام ٢٠٠٥، والتي تسعى إلى تحقيق أحلام أطفال يعانون أمراضًا خطيرة. فالقيمون على الجمعية يؤمنون بأن تحويل أمنية إلى حقيقة، من شأنه مساعدة الطفل في مكافحة مرضه من خلال منحه جرعة من الأمل والسعادة في أوقات الضغط الشديد والمعاناة.

كان حلم بعض هؤلاء الأطفال التحليق عاليًا في سماء لبنان، في طوافات القوات الجوية في الجيش اللبناني. هذا الجيش الذي يقف إلى جانب شعبه بمختلف الطرق. حقق الجيش بكل ترحيب وسرور أمنية غالية لثلاثة أطفال يعانون مرض السرطـان، فحلّـق بهـم عاليًـا، وأهدى كلًا منهم باقـة فرح.

ألكس (٩ سنوات)، وهادي (٩ سنوات) وأحمد (٥ سنوات)، أطفال يواجهون مرضهم بشجاعة ويأبون الاستسلام لآلامه. خسروا أحد رفاقهم في المعركة ضد المرض قبل موعد تحقيق الحلم بأيام، ورأوا رفاقًا آخرين لهم يرزحون تحت الألم، لا يقوون على الحركة للتحليق معهم في هذه الرحلة الجوية. ومع ذلك، تسلّحوا بالأمل، استمدّوا من حزنهم قوة، حضروا إلى الموعد في قاعدة بيروت الجوية حاملين معهم أمنيات رفاقهم. هناك استقبلهم ضباط القاعدة بحفاوة وفرح، احتضنوهم وفاجأوهم أيضًا. ففي حين كانوا يتوقعون طلعة واحدة للجميع، خُصّصت لكل منهم طلعة جوية خاصة مع أحد والدَيه، ومصور تولت كاميرته تسجيل اللحظات الجميلة والمشاعر التي ارتسمت تعابير مشرقة على الوجوه. خانتهم الكلمات، ولكن ضحكتهم ودقات قلوبهم المتسارعة كانت كفيلة باختصار كل ما يمكن أن يقولوه. وكل ما تمكّنوا من البوح به هي أمنيتهم للمستقبل «حين أكبر أريد أن أصبح عسكريًا في الجيش»!

انضمّت إلى الأطفال الثلاثة الملازم أول الطيار ريتا زاهر التي استجابت فورًا لهذه المهمة الإنسانية. قادت بهم الطوافة، فحملتهم على أجنحة حلم لم يكن ليتحقق لولا التزام المؤسسة العسكرية رسالتها الاجتماعية. فتاة تقود طوافة!؟ هذا كان تعليقهم، وهم يرافقون بالنظر حركاتها خلف المقود، فكانوا تارةً ينظرون إليها، وطورًا يميلون عيونهم ليشاهدوا من الجو لبنان الذي يحلمون به، لبنان الهادئ والمسالم. حتى هادي، الذي كان يعاني وعكة ألمّت به في اللحظات الأخيرة، استمدّ القوة وشعر بتحسّن حين رأى رفاقه يحلّقون، فتمكّن من التحليق مثلهم… لأنّه ما كان ليفوّت هذه المغامرة.

في ختام هذا اليوم الحلم، غادر الأطفال حاملين في جعبتهم هدايا تذكارية من القوات الجوية، والكثير من الأمل والفـرح والقـوة… عسى أن يكون زادًا أسـاسيًا للانتصار في معركتهم ضـد المرض!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى